السيد محمد رضا الجلالي

117

العنعنة من صيغ الأداء للحديث الشريف في الكافي

الراوي والمرويّ عنه « 1 » . أقول : وعلّق على قوله « تُشْعِرُ » بقوله : إذا علم عدم اجتماع الراوي والمرويّ عنه في عصر واحد . وأقول : إنّ قوله « تُشْعِرُ » مسنَدٌ إلى لفظة « عن » دون معناها المصطلح ، وهذا خارج عمّا نحن بصدده ، كما لا يخفى . وهذا قريب ممّا صنعه السيّد الداماد في قوله : « والعنعنة بحسب مفاد اللفظ أعمّ من الاتّصال » « 2 » . وقال السيّد أيضاً : إنّ العنعنة تقتضي عدم اتّصال السند بين الراوي والمرويّ عنه ، لِما في دلالة لفظة عن من المجاوزة ، فمعنى « فلانٌ عن فلان » : أنّ الكلام قد تجاوز الثاني إلى الأوّل ، ولم يثبت اتّصاله بالثاني ، فقد يكون متّصلًا إذا ثبت من غير طريق هذا اللفظ ، مثل قوله : « أخبرني » أو « حدّثني » أو « أنبأني » أو « قال لي » ومع عدم هذه ، فكلمة عن أعمّ من الاتّصال وعدمه « 3 » . وقال العلائي : اختلف فيها المتقدّمون ، فذهب بعض الأئمّة إلى أنّ ما كان فيه لفظة عن فهو من قبيل المرسَل المنقطع حتّى يثبت اتّصاله من جهة أُخرى ، حكاه ابن الصلاح ، ولم يُسمّ قائلهُ ! ونقله الرامهرمزيّ في « المحدّث الفاصل » عن بعض المتأخّرين من الفقهاء . ووجّه بعضهم هذا القول بأنّ هذه

--> ( 1 ) . الحبل المتين : ص 35 . ( 2 ) . الرواشح السماوية : ص 127 . ( 3 ) . المصدر السابق : ص 128 .